أحمد بن علي القلقشندي
432
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
محجّة أبين من ظهر الجفير ( 1 ) - قال : ومن ذلك - قال هذا ؟ يعني أبا الجهم بن حذيفة - ( 2 ) فقال معاوية تكلَّم يا أبا الجهم - فقال أعفني - فقال عزمت عليك لتقولن - قال : نعم : امّك هند ، وأمه أسماء بنت أبي بكر ، وأسماء خير من هند ، وأبوك أبو سفيان وأبوه الزّبير ومعاذ اللَّه أن يكون أبو سفيان مثل الزبير ، وأما الدنيا فلك ، وأما الآخرة فله إن شاء اللَّه تعالى . ومن ذلك ما حكاه ابن الكلبي . قال : قال كسرى للنّعمان بن المنذر يوما هل في العرب قبيلة تشرف على قبيلة ؟ قال نعم - قال فبأيّ شيء ؟ قال : من كانت له ثلاثة آباء متوالية رؤساء ، ثم اتصل ذلك بكمال الرابع فالبيت من قبيلته فيه وينسب إليه - قال فاطلب ذلك فطلبه فلم يصبه إلا في آل حذيفة بن بدر ( 3 ) ، وآل حاجب بن زرارة ، وآل ذي الجدّين ( 4 ) ، وآل الأشعث بن قيس ابن كندة ( 5 ) - قال فجمع هؤلاء الرهط ومن تبعهم من عشائرهم وأقعد لهم الحكَّام والعدول ، وقال ليتكلم كل رجل منكم بمآثر قومه وليصدق ، فكان حذيفة بن بدر الفزاريّ أوّل متكلم ، وكان ألسن القوم ؛ فقال : قد علمت العرب أن فينا الشرف الأقدم والأعزّ الأعظم ، ومأثرة للصنيع الأكرم - فقال من حوله ولم ذاك يا أخا فزارة ؟ فقال ألسنا الدعائم التي لا ترام ، والعز الذي لا يضام ؟ قيل صدقت . ثم قام شاعرهم فقال :
--> ( 1 ) الجفير هي الكنانة والجعبة التي تجعل فيها السهام . والجفر : الجمل الصغير . وربما كان المراد الثانية على التصغير . ( اللسان 4 / 143 ) . ( 2 ) وهو عامر بن حذيفة بن غانم ؛ من المعمّرين ، أسلم يوم فتح مكة . ( الأعلام 3 / 250 ) . ( 3 ) وفيهم كانت رياسة بني فزارة في الجاهلية . ومنهم حذيفة بن بدر بن عمر ، وهو صاحب الفرس المعروفة بالغبراء التي أجريت مع الفرس المعروفة بداحس ، وكان بسببها الحرب المعروفة بداحس والغبراء بين عبس وغطفان ( نهاية الأرب ص 166 ) . ( 4 ) سيأتي ذكره في الصفحة 435 من هذا الجزء . ( 5 ) الأشعث بن قيس هو أمير كندة في الجاهلية والإسلام . وفد على النبي في جمع من قومه فأسلم وشهد اليرموك . وجدّه كندة إنما سمي بذلك لأنه كند أباه ، أي كفر نعمه ( أنظر نهاية الأرب 366 والأعلام 1 / 332 ) .